السيد الخوئي

75

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

الظاهر أن يقال في هذه الصورة ان فتاوى الميت بعد ما سقطت عن الحجية فوظيفة المقلد من جهة السيرة أو القدر المتيقن هي الرجوع إلى الحي فإن كان مفاد فتواه ثبوت الحجية التخييرية فينظر في أنها بأي معنى تراد . فان أريد منها اشتراط حجية كل منهما بالاخذ فبعد ذلك لا يجوز له العدول بل لا بد له ان يبقى على تقليده في سائر المسائل بلا فرق بين ان يكون موضوع العدول والبقاء متحدا بنظرهما أو مختلفا لأن الحجية التخييرية بهذا المعنى تصبح تعيينية . وأن أريد منها ما تقدم منا في معنى الحجية التخييرية من أنه جعل الامر بيد المكلف دائما حدوثا وبقاء فيجوز له الرجوع إلى الحي حيث أنه متى ما رجع وأعرض عن أخذ فتوى الميت إلى فتوى الحي سقطت فتواه عن الحجية فصارت فتاوى الحي حجة وهكذا . وبما أن الصحيح في معناها هو هذا المعني الثاني - لأنه لا يحتمل أن يكون قول الميت حجة تعيينية ، واستمرار الأخذ من حيث الدليل لا يزيد على الاخذ السابق - فجواز البقاء بفتاوى الميت أو الرجوع إلى الحي سار في السنين الآتية من عمر المكلف ، هذا تمام الكلام في سبع صور من الصور التسعة . واما ما بقي من الصور التسعة من الصورتين اللتين بنينا على أن نؤخرهما في الذكر فهما ما إذا رأى المجتهد الحي جواز البقاء على تقليد الميت أو وجوبه اما مطلقا أو فيما إذا كان الميت أعلم وكان الميت يرى حرمته ففي هاتين الصورتين هل يجوز للمقلد ان يأخذ بفتوى الميت بموجب فتوى الحي أولا ؟ الظاهر هو الثاني ، لان فتوي الميت بعد ما سقطت عن الحجية بموته لا بد في إثبات حجية فتاواه من الرجوع إلى الحي فإذا أفتى بالجواز بالمعنى